العيني

36

عمدة القاري

مسلم : ( ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة ) ، وفي لفظ : ( ليس في العبد صدقة إلاَّ صدقة الفطر ) . ولفظ أبي داود : ( ليس في الخيل والرقيق زكاة إلاَّ زكاة الفطر في الرقيق ) . وفي لفظ : ( ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة ) . ولفظ الترمذي : ( ليس على المسلم في فرسه ولا في عبده صدقة ) . ولفظ النسائي ، كلفظ أبي داود الثاني ، وفي لفظ : ( لا زكاة على الرجل المسلم في عبده ولا في فرسه ) ، وفي لفظ : ( ليس على المرء في فرسه ولا مملوكه صدقة ) ، وفي لفظ : ( ليس على المسلم صدقة في غلامه ولا في فرسه ) . ولفظ ابن ماجة ، كلفظ مسلم الأول ، وفي لفظ في ( مسند عبد الله بن وهب ) : ( لا صدقة على الرجل في خيله ولا في رقيقه ) ، وفي لفظ لابن أبي شيبة : ( ولا في وليدته ) ورواه الشافعي عن سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر عن عراك عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، فوقفه . وفي الباب عن علي ابن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، أخرج حديثه الأربعة . فأبو داود والترمذي والنسائي من رواية عاصم بن حمزة عن علي : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ) ، وابن ماجة من رواية الحارث عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تجوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ) . وفي الباب أيضا عن عمرو بن حزم ، وعمر بن الخطاب ، وحذيفة وعبد الله بن عباس ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وسمرة بن جندب . فحديث عمرو بن حزم رواه الطبراني في ( الكبير ) من رواية سليمان بن داود : عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات ) ، وفيه : ( أنه ليس في عبده ولا في فرسه شيء ) ، وسليمان بن داود الحزيبي وثقه أحمد وضعفه ابن معين . وحديث عمر بن الخطاب وحذيفة ، رضي الله تعالى عنهما ، رواه أحمد : حدثنا أبو اليمان حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن راشد بن سعد عن عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأخذ من الخيل والرقيق صدقة ) ، وأبو بكر ضعيف . وحديث ابن عباس رواه الطبراني في ( الصغير ) و ( الأوسط ) من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق وليس فيما دون المائتين زكاة ) . وحديث عبد الرحمن بن سمرة رواه الطبراني في ( الكبير ) والبيهقي من رواية سليمان بن أرقم عن الحسن ( عن عبد الرحمن بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا صدقة في الكسعة والجبهة والنخة ) ، وسليمان بن أرقم متروك الحديث . الكسعة ، بضم الكاف وسكون السين المهملة بعدها عين مهملة ، قال أبو عبيدة وأبو عمرو والكسائي : هي الحمير ، وقيل : هي الرقيق . والجبهة ، بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة ، هي الخيل ، والنخة ، بضم النون وتشديد الخاء المعجمة هي : الرقيق ، قاله أبو عبيدة وأبو عمرو وقال الكسائي : إنها البقر العوامل وذكر الفارسي في ( مجمع الغرائب ) عن الفراء أن النخة أن يأخذ المصدق دينارا بعد فراغه من الصدقة ، وقيل : النخة الحمير ، يقال لها : النخة والكسعة . وقال بقية ابن الوليد : النخة المربيات في البيوت ، والكسعة البغال والحمير . وحديث سمرة بن جندب رواه البزار ، فذكر أحاديث ثم قال : وبإسناده ( أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان يأمرنا أن لا تخرج الصدقة من الرقيق ) وإسناده ضعيف . ذكر ما يستفاد منه : استدل بالأحاديث المذكورة سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول وعطاء والشعبي والحسن والحكم وابن سيرين والثوري والزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر ، فإنهم قالوا : لا زكاة في الخيل أصلاً ، وممن قال بقولهم أبو يوسف ومحمد من أصحابنا ، وقال الترمذي : والعمل عليه ، أي : على حديث أبي هريرة المذكور في الباب عند أهل العلم أنه ليس في الخيل السائمة صدقة ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة صدقة إلاَّ أن يكونوا للتجارة ، فإذا كانوا للتجارة ففي أثمانهم الزكاة إذا حال عليها الحول ، وقال إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وزفر : تجب الزكاة في الخيل المتناسلة وذكر شمس الأئمة السرخسي ، أنه مذهب زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، من الصحابة واحتجوا بما رواه مسلم مطولاً من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلاَّ حمي عليه في نار جهنم . . . ) الحديث ، وفيه : ( الخيل ثلاثة فهي : لرجل أجر ، ولرجل ستر ، ولرجل وزر ) . الحديث ، ثم قال : ( وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرما وتجملاً ، ولا ينسى حق ظهورها